المقداد السيوري
165
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
إلى وجود شيء غير عدم علته ، لان عند وجود علته يجب وجوده ، فتأثير ذلك في الشيء في العدم ان كان عند وجود علة الوجود ، لزم أن يكون موجودا بالنظر إلى علة وجوده ، ومعدوما بالنظر إلى علة عدمه . هذا خلف . ولا ترجيح لإحداهما ، لأنا فرضناهما تامتين ، وان كان عند اختلال بعض شرائط العلة أو عدم جزء منها أو عدمها ، كان المقتضي للعدم هو عدم ذلك الشرط أو الجزء لا غير ، ولا إلى عدم شيء غير العلة وأجزائها وشرائطها ، لان ما عدا العلة وأجزائها وشرائطها لا يحتاج إليه الممكن ، وما لا يحتاج إليه الشيء لا يلزم من عدمه عدم ذلك الشيء بالضرورة ، فالممكن محتاج إلى العلة ، فان حضرت أثرت الوجود بوجودها ، وان عدمت أثرت العدم بعدمها . والمحقق الطوسي قال في قواعده : عدم العلة كالعلة لعدمه ، لأنها بعدمها ليست حقيقة ، لأنها عدم العلة ، فكيف يكون علة حقيقية . واعلم أن العلية والمعلولية من الصفات الاعتبارية ، لاستحالة وجودها في الخارج ، والا لزم التسلسل ، وحينئذ أمكن إلحاقها بالوجود وبالعدم المشابهة للوجود ، كاعدام الملكات ، لان لها حظا من الوجود ، ولهذا افتقرت إلى المحال كافتقار الوجود إلى المحل . وحيث كانت تلك الاعدام متمايزة بحسب تمايز ملكاتها ، جاز أن يكون بعضها علة وبعضها معلولا ، كما قلناه في كون عدم العلة علة لعدم المعلول ، وكذا عدم الشرط علة لعدم المشروط وأمثال ذلك . بطلان الدور قال : ولا يمكن استناد كل واحد من الشيئين إلى صاحبه وهو الدور ، لان العلة متقدمة على المعلول ، فلو كان كل واحد من الشيئين علة لصاحبه أو